المامقاني
434
غاية الآمال ( ط . ق )
في السنن لأمكن الإشكال في ثبوت استحبابه ثم قال اللَّهم الَّا ان يدعى إشعار الموثق وساق موثقة إسحاق بن عمار المتقدم في كلام صاحب المقابيس ثم قال وهو كما ترى ضرورة انه لو ثم إشعاره لاقتضى ثبوت الاستحباب حيث يحرم الوطي وهو بعيد انتهى وهو جيد إلا إنا لا نفهم وجها لما ذكره في ذيل الكلام من انّه لو تم إشعاره لاقتضى ثبوت الاستحباب حيث يحرم الوطي وهو بعيد وليت شعري ما المانع من استحباب أمر بعد عصيان المكلف بغير ذلك الأمر وما الوجه لاستيعاد الأمور المنوطة بالتوقيف ثالثها ان تقييد استحباب العزل بصورة جواز الوطي لم نجده من غير من ذكر وظاهر غيرهم الإطلاق والاحتمال الموجب للتسامح في أدلة السنن قائم فلا مانع من تعميم الحكم من ذلك الباب بالنسبة إلى صورة حرمة الوطي ( أيضا ) هذا وقد عرفت مما ذكر ان نقص الملك المانع من البيع في المقام انّما هو على القول بحرمة بيع الولد دون كراهة فتدبّر قوله وكونه مملوكا ولد من حر شريك حال الوطي فإنه مملوك لكن ليس له التصرف فيه الا بتقويمه وأخذ قيمته يعنى ان الولد مملوك للشريك الأخر الذي هو غير الواطي ولكن ليس له ان يبيعه من غيره أو يتصرف فيه بغير ذلك نعم له تقويمه وأخذ قيمته من الواطي وتسليمه إياه قال في المقابيس وهذا مبنى على انعقاد الولد رقا وانعتاقه بالتقويم أو الأداء انتهى قوله وتعارض السّبب المملك والمزيل للملك كما لو قهر حربي أباه قال العلامة في فصل بيع الحيوان من القواعد وكل حربي قهر حربيا فباعه صحّ وان كان أخاه أو زوجته أو من ينعتق عليه كابنه وبنته وأبويه على اشكال من ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر ثم قال والتحقيق صرف الشراء إلى الاستفاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسليط ففي لحوق أحكام البيع ( حينئذ ) نظر انتهى ومثله في التذكرة والإرشاد بأدنى تفاوت في اللفظ اعلم أن المراد بالحربي وأهل الحرب والمحارب في كلماتهم ليس هو المشتغل بحرب المسلمين بالفعل بل من لا ينقاد الإسلام وليس له ذمة ولا مهادنة قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) في أول كتاب العتق ويختص الرق بأهل الحرب دون اليهود والنصارى والمجوس القائمين بشرائط الذمة ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب ما نصه المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم ومحاربتهم إلى أن يسلموا سواء انحصرت الغاية في إسلامهم كمن عدا اليهود والنصارى والمجوس من فرق الكفار أم كان الإسلام إحدى الغايتين كالفرق الثلث فإنهم يقاتلون إلى أن يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذمة من الجزية وغيرها والى شمول أهل الحرب لمن ذكر أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب وربما أطلق كثير من الفقهاء أهل الحرب على القسم الأول خاصة وان جاز قتال القسم الثاني في الجملة إلى أن قال ولا فرق في جواز استرقاقهم بين ان ينصبوا الحرب للمسلمين ويشتغلوا بأمرهم أو يكونوا تحت حكم الإسلام وقهره كمن بين المسلمين من عبدة الأوثان والنيران والغلاة وغيرهم الا ان يكونوا مهادنين للإسلام بشرائطه المقرّرة في كتاب الجهاد فيجب ( حينئذ ) الكف عنهم إلى انقضاء المدة المقررة انتهى وقال في ( الحدائق ) وينبغي ان يعلم أنه ليس المراد بأهل الحرب من نصب القتال للمسلمين كما هو ظاهر اللفظ بل المراد انما هو من خرج عن طاعة اللَّه ورسوله بثبوته على الكفر وان لم يقع منه الحرب بمعنى القتال ثم قال قيل والى هذا المعنى أشار تعالى بقوله : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَهُ » الآية و ( حينئذ ) فلا فرق في ذلك بين الذمي الغير القائم بشرائط الذمة ولا غيره من الكفار والمشركين انتهى وفسر المحارب في الجواهر بالخارج عن طاعة اللَّه ورسوله ولم يكن معتصما بذمة أو عهد أو نحوهما انتهى ويؤيده تفسير دار الحرب ببلاد الكفر الذين لا صلح لهم مع المسلمين كما في المصباح وغيره وكيف كان فقد يترائى في بادي النظر ان الحكم المذكور من قهر الحربي حربيا مناف لما قرره وفي كتاب الجهاد في باب استرقاق الأسارى من أنهم ان كانوا إناثا أو أطفالا ملكوا بالسبي وان كانت الحرب قائمة والذكور البالغون إن أخذوا حال المقاتلة حرم إبقاؤهم ما لم يسلموا ويتخير الإمام ما بين ضرب رقابهم وقطع أيديهم وأرجلهم وتركهم حتى ينزفوا ويموتوا وان أخذوا بعد انقضاء الحرب حرم قتلهم ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ومال الفداء ورقابهم مع الاسترقاق كالغنيمة وذلك لأنه مع كون الوظيفة ما ذكر لا يبقى محلّ لاسترقاق الحربي للحربي و ( أيضا ) مقتضى ظاهر التقييد بكون القاهر حربيا وهو ان المسلم أو الذمي لو قهر الحربي لا يملكه والجواب عن الأوّل ان ذلك بخصوصه حكم القتال والجهاد والا فالحربي في جميع الأحوال محل لان يملك بالاسترقاق كبيرا كان أو صغيرا ذكرا كان أم أنثى ويشهد بذلك ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في كتاب العتق من ( الشرائع ) حيث قال ولو اشترى انسان من حربي ولده أو زوجته أو أحد ذوي أرحامه وكان جائزا وملكه إذ هم فيء في الحقيقة ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق انتهى ومعلوم ان المراد بالولد والزوجة وذوي الأرحام من كان من قبيل الحربي والا لم ينطبق التعليل بأنهم فيء لان المراد به ان أهل الحرب فيء للمسلم وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) عند قول العلامة وكل حربي قهر حربيا فباعه صحّ ما نصه قد سبق مرارا ما يصلح كونه تقريبا لذلك وهو ان الحربي وماله فيء انتهى ومقتضى الاستناد إلى التعليل المذكور هو كونه كبرى كلية مسلمة يلتزم بها في مواردها ولهذا قال في ( المسالك ) في شرح العبارة المذكورة ما نصه لما كان تملك أهل الحرب جائزا للمسلم ( مطلقا ) جاز التوصل إليه بكل سبب ومنه شراؤه ممن يعينه على الاستقلال به سواء كان البائع أبا أم زوجا أم غيرهما من الأرحام وليس هذا في الحقيقة بيعا حقيقيا وانّما هو وسيلة إلى وصول المسلم إلى حقه فلا يلحقه أحكام البيع ولا يشترط فيه شرائطه وانّما السبب المملك له القهر والاستيلاء انتهى هذا ما حصل لي من التأمل في كلماتهم ثم وجدته في كلام المحقق الثاني ( رحمه الله ) حيث قال عند قول العلامة ( رحمه الله ) في فصل بيع الحيوان وما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) فهو للإمام ( عليه السلام ) خاصة ما صورته المراد ما يؤخذ بالقتال وهو المعبر عنه بغنيمة من غزي بغير أذن الإمام ( عليه السلام ) وهذا هو المشهور للرواية الواردة به وان كانت مرسلة اما ما يؤخذه نحو الواحد لا على هذا الوجه بل على وجه الاختلاس أو على وجه المغالبة في المواضع المنفردة ونحوها وعلى وجه الغصب فإنّه لآخذه فان الحربي وماله فيء فكل من قهره ملكه ولو قهره على ماله ملك ماله ولو كان حربيا وقد سبق بيان ذلك في أحكام الغنيمة من الجهاد وما سيأتي من قوله وكلّ حربي قهر حربيا ( انتهى ) يدل على أن ( المصنف ) ( رحمه الله ) لا يريد هنا الا ما ذكرناه انتهى وعن الثاني ان التعرض لحال الحربي القاهر لمثله بيان للفرد الا خفي ممن يصلح أن يكون قاهرا كما عرفت مما ذكرناه ويدل عليه ما ذكره ابن حمزة في الوسيلة حيث قال ويجوز تملك من سبى ومن سرق ومن اشترى من آبائهم وقراباتهم وأزواجهم ومن سباهم وان كان كافرا انتهى وقد قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ذيل حكم العلامة ( رحمه الله )